الشيخ السبحاني

560

سيد المرسلين

( 1 ) هذا مضافا إلى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان مضطرّا - لتقوية الجيش الاسلامي - إلى أن يستعين بقبائل « تميم » و « غطفان » و « طيّ » التي كانت تسكن في مناطق بعيدة عن المدينة . وقد عمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لهذا الغرض إلى مراسلة زعماء تلك القبائل ، وساداتها كما كتب إلى « عتّاب بن أسيد » أمير مكة الشاب دعا فيه رجال تلك القبائل ، وفتيان مكة إلى المشاركة في هذا الجهاد المقدس « 1 » . ومثل هذا النوع من الدعوة الصريحة العامة لا ينسجم مع الكتمان والسريّة ، لأنه كان لا بدّ أن يخبر صلّى اللّه عليه وآله رؤساء القبائل في هذا الموضوع ، ويذكر لهم أهميّته ، ليحملوا معهم الزاد والعدة اللازمة الكافية . ( 2 ) النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يستعرض جيشه : ولما حان موعد تحرك الجيش استعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جيشه في معسكر المدينة العظيم ، المؤلّف من المؤمنين الفدائيين الغيارى على الإسلام ، والذين فضّلوا المشقة والموت في سبيل الهدف على الاستراحة في الظلال ، والتجارة ، وكسب المال واكتناز الثروة ، وخرجوا يستقبلون الموت في سبيل الدين بقلوب تفيض إيمانا ويقينا . لقد كان هذا المشهد جميلا ورائعا جدا ، وكان له أثر قوي في نفس المتفرجين . وفي هذه المناسبة ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خطبة مهمة ، لتقوية معنويات المجاهدين ، قد شرح فيها هدفه من هذه التعبئة العامة الواسعة . فبعد أن حمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله قال : « أيّها الناس ! أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب اللّه وأوثق العرى كلمة

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 244 .